الشيخ محمد رضا النعماني

61

الشهيد الصدر سنوات المحنة وأيام الحصار

التعبير والمنهجة والتبويب ، وخالية من كلّ غموض وتعقيد ينشأ من اصطلاحات الفقهاء وتعبيراتهم المعقّدة ، ويتاح لكلّ أحد فهمها واستيعابها . وبعبارة أخرى رسالة عمليّة تكتب لكلّ طبقات الأمة على اختلاف مستوياتها ، لا للعلماء كما هو شأن الرسائل العمليّة الأخرى . فباشر السيد الشهيد ( رضوان اللّه عليه ) كتابة ( ( الفتاوى الواضحة ) ) ، وبدأ عمله فاختار عدّة مواضيع فقهيّة كتبها بصياغات مختلفة ، ومستويات متعدّدة ، على شكل كراسات ، وأمرني أن أعرض هذه النماذج التجريبيّة على نخبة مختارة تمثّل مختلف الشرائح الاجتماعيّة وخاصّة طلاب المدارس ، وأن أطلب منهم التأشير على العبارات الغامضة ، أو التي لا تُفهم بسهولة . ونفّذنا هذه التجربة ، وكرّرناها عدّة مرات ، حتّى استطاع أن ينتخب الأسلوب الأفضل والتعبير الأسهل والأجمل مع الاحتفاظ بمتانة المادة الفقهيّة . ومَسك اليراع الطاهر بالقلم فانطلق يكتب ، فكانت ولادة ( الفتاوى الواضحة ) الرسالة المثاليّة التي لا زالت يتيمة زمانها . وللميزات التي اختصّت بها ( الفتاوى الواضحة ) أخذت موقعاً خاصّاً في نفوس المؤمنين والمسلمين ، لا في الوسط الشيعي فقط ، بل في الوسط السنّي أيضاً . ولتأكيد هذه الحقيقة أقول : إنّ ( الفتاوى الواضحة ) كانت قد طبعت في القاهرة طبعة خاصّة ونفدت في أسواقها بنفس السرعة التي نفدت فيها في العراق ( 1 ) . والحقيقة أنّ من أبلغ الصعوبات أن يستطيع فقيه اعتاد على تعبيرات هي في غاية التعقيد كتابة رسالة عمليّة في غاية الوضوح والبساطة ، ولا يحيد في منهجه وخطّه ولا في مورد واحد . 2 - أرسل أحد رؤساء الدول العربيّة مبعوثة الخاصّ للسيد الشهيد ( قدس سره ) وكان - ( 1 ) راجع وثيقة رقم ( 2 ) ، ص 333 .